المجتمع المدني و الوعي المجتمعي في زمن الكورونا

حلت جائحة كوفيد 19 على العالم دون سابق إنذار و لا ترتيب مُسبق من الدول جمعاء بإختلاف إمكانياتها مما جعل وقعها يكون حاداً على المستوى الاقتصادي، السياسي و الاجتماعي
و كالعادة تصنع تونس الحدث و تكون السباقة و الإستثنائية رغم ضعف مواردها، فقد بادرت الدولة التونسية بسن قوانين ردعية و زجرية للسيطرة على الوضع العام بالبلاد للحد من إنتشار الوباء، كما إتخذت إجراءات إستباقية و بالتدرج مثل حظر التجول، الحجر الصحي العام، سحب رخص القيادة للمُخالفين، تحديد المُنشئات و المؤسسات المعنية حصرياً بإستئناف نشاطها و غيرها الكثير من الإجراءات الخاصة و الذاهبة بنسق تصعيدي
إلى جانب السلط المحلية من بلديات و معتمديات التي أخذت بزمام الأمور و في نفس سياق الإجراءات المركزية، قامت بالعديد من المُبادرات و خاصة بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني في كل جهة إذ تُساهم بدورها كل جمعية و منظمة في نشر الوعي و القيام بالحملات التوعوية لاسيما عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي و أيضًا عبر الأنشطة الميدانية مثل الكشافة التونسية و الهلال الأحمر التونسي بصفتهما موجودان بكل الولايات إلى جانب العديد من المنظمات الأخرى كُلٌ حسب مجال نشاطه

و من باب الذكر لا الحصر نذكر بعض المُبادرات منها المنظمة و الفردية مثل مطور البرمجيات كريم المحرصي الذي تطوع لإنشاء منصة للأطباء قصد التنسيق بينهم  “Docteurs en ligne – للإجابة عن تساؤلات المواطنين حول فيروس كورونا تفادياً للضغط على الرقم 190 و تأتي تحت إسم “أطباء على الخط

أما المُنظمة فنجد مثلاً مركز الإسلام و الديمقراطية الذي أطلق حملة تبرعات يُؤمنها 250 شاباً

و منظمة أنا يقظ فساهمت في إنشاء عريضة إلكترونية للمطالبة بشفافية التصرف في صندوق 1818 بمُسمى “هاي فلوسك” و ذلك لتشريك المواطن و منظمات المجتمع CoroNews المدني في معرفة قيمة التبرعات و الجهات المتبرعة و مراقبة كيفية التصرف فيها، كما تنشر بصفة يومية فيديو توعوي

في شكل حلقات لتصحيح الأفكار و التصرفات المغلوطة في علاقة بكوفيد 19 إلى جانب توزيع المعدات الطبية على المُستشفيات و المُشاركة في حملات التعقيم و التبليغ aviscorona.tn عن المُتجاوزين و خارقي الحجر الصحي و مُتابعة المحتكرين و ذلك في موقع “بالكمشة”، ثم أخيراً أطلقت إختبار إفتراضي

يتمثل في إستبيان مُخصص لمن يُشتبه في تعرضه للعدوى أو ظهور أعرضها و قد طور الموقع بناءاً على المقاييس التي تعتمدها وزارة الصحة
: نذكر منها iiDebate أيضاً نُثمن عمل الجهات في خلق و توفير مُبادرات متنوعة و قد شارك فيها أبناء

صفاقس: عضوة من مركز البحث و التطوير تطوعت لتعليق لافتات توعوية و تحسيسية إلى جانب توزيع المُساعدات كما أنها مسؤولة الإعلام في تنسيقية الشباب القيادي الذين قدموا بدورهم مساعدات غذائية بالتنسيق مع بقية المبادرات الأخرى و خاصة حاولوا التركيز على الجالية الإفريقية و أخيراً قامت بالمساعدة في تنظيم الصفوف في مركز البريد

أما الهلال الأحمر و الكشافة ركزوا على تنظيم الصفوف و التعقيم رفقة شبكة غصن الزيتون و توصيل المُشتريات للمواطنين، إلى جانب الطلبة الذين قاموا بإختراعات مُفيدة بهذه المناسبة
المهدية: بادرت الجمعية المتوسطية للتبادل الثقافي و الفكري من خلال مشروع راديو المهدية 1 بإنشاء صفحة واب خاصة لتقديم المُساعدات للعائلات و ذلك من خلال توصيل المُشتريات و الإعانات لمستحقيها
المطوية: تبرعت الجالية التونسية بفرنسا بمبلغ قدره 45 مليون دينار كما تم جمع تبرعات بالمواد الغذائية الأساسية لـ300 عائلة، و إحداث لجنة من المتطوعين بالتنسيق مع مكتب البريد لتوصيل الإعانات لمنازل مُحتاجيها
قبلي: مُتطوعون أسسوا مُبادرة من المجتمع المدني تحت شعار “لم الشمل” و ذلك قصد تكوين لجنة جهوية تتفرع لثلاث لجان مختصة تعمل من أجل مجابهة فيروس كورونا بالجهة
القصرين: مدير مكتب البريد بمعتمدية فوسانة تطوع لتوصيل الإعانات للمنازل كما حُدد برنامج لرمضان بمعتمدية فريانة يتمثل في توزيع إعانات يومية لمُستحقيها، أما الهلال الأحمر قد سخر كل جهوده لخدمة الخاضعين للحجر الصحي و الإعتناء بهم و المُساهمة في تعقيم المرافق العمومية رفقة الكشافة
الناظور: شباب من برنامج معاً تطوعوا لتنظيم الصفوف أمام مكتب البريد

بنزرت: تم تأسيس خلية من متطوعين من عدة جمعيات منها الهلال الأحمر و جمعية العلم و العمل و وضعوا أرقامهم على ذمة مواطني العالية لإقتناء مُشترياتهم اللازمة لتقليل خروجهم
الشبيكة: مجموعة من المتطوعين من بينهم ميسر في أكاديمية درابزين قاموا بصنع ممر تعقيم في أقل من 24 ساعة و تم تركيزه في مكتب البريد و ذلك بدعم من بلدية الشبيكة
مدنين: فريق من مركز البحث و التطوير إختاروا أن يساهموا في مجال التوعية و التحسيس و ذلك بتشجيع الناس للمكوث في المنزل و إحترام الحجر الصحي العام من Online Café Movie, online Training session خلال عدة مُبادرات منها تحدي القراة و

و يجدر بالذكر أنا الحكومة الألمانية قامت بإرسال صندوق دعم لتمويل مبادرات المجتمع المدني العاملة على مُقاومة فيروس كورونا في تونس و الحد من إنتشاره

إلى جانب المجتمع المدني فالعديد من المواطنين بدورهم قد قاموا بأنشطة تطوعية من تلقاء أنفسهم و ذلك إما بالمُساعدة في عمليات التعقيم أو في تنظيم الصفوف أو بإيصال المُساعدات و الحوالات البريدية للمُتقاعدين و المُحتجزين بمنازلهم، كما لاحظ الجميع الوعي المُجتمعي الذي سادَ البلاد التونسية بنسبة واضحة على الأقل من إلتزام الناس بالحجر الصحي العام و بتوفير السائل المعقم إن كانوا أصحاب محلات أو فضاءات تجارية

و في كل ضائقة يبرُز معدن الشعب التونسي من محبة و تضامن، حيث إنتشرت في كل الولايات تقريبا حملات تجميع التبرعات و توزيعها بصفة منظمة أو فردية إلى جانب مُبادرة رئيس الجمهورية، و بما أنا هذه الجائحة لا تؤثر فقط على الاقتصاد العام و لا على الذمة المالية للمواطن كفرد و إنما أيضاً على وضعيته النفسية مما جعل المختصين يُطلقون مُبادرات للإحاطة النفسية و ذلك بالإتصال بالمواطنين في الحجر الصحي أو بوضع أرقام لمختصي علم النفس قصد توفير مُتابعة نفسية مجانية للجميع

في النهاية و أمام عدم إستقرار المنظومة الصحية العالمية لا التونسية فقط في الوضع الحالي، فإن الرهان الحقيقي اليوم يقع على عاتق المواطن بدرجة أولى لذلك يتم التعويل على الوعيه و إلتنزامه بالإجراءات الموضوعة من قبل الدولة و ضرورة إحترام التدابير الوقائية

كما يجب على مكونات المجتمع المدني التفاعل الإيجابي لمُساعدة الدولة بكل الطرق حتى بالأفكار المتجددة و الآراء التي يمكن لها إستنباط حلول فعالة لمُجابهة هذه الأزمة

 

 

ياسمين والي

 

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *